( غادَرَت رَوضَها )
تَراكَمَتِ تِلكَ السُنون ... وبيتُكِ صامِدُُ وبالبَهاءِ يَرفُلُ
أشجارُهُ باسِقات ... والخَضارُ يُذهِلُ
لكِنٌَما النَوافِذُُ مُغلَقات ... وبابكِ مُقفَلُ
وطيفكِ كَشَذا الحُقولِ لا يَرحَلُ
كَم شَهِدتٌُكِ بالشُرفَةِ تَنظُرين يَشوقُكِ التَأمٌُلُ
وصَرحُكِ لَم يَزَل مُفعَماً بالحَياة .. يَشوبُهُ التَفاؤلُ
وقِطَةُ الدارِ لَم تَزَل تَلعَبُ قُربَكِ ... بغيرِكِ لا تَحفَلُ
سَألتُ نَفسي ... هَل أنا واهِمُ ؟ أم هَل تُراني أحلُمُ ؟
هَل ما أراهُ ما هُوَ إلٌَا السَراب .. أو أنٌَهُ الحُلُمُ ؟
أقولُ في خاطِري لَعَلٌَها هاجَرَت ... يا وَيحَها مَحبوبَتي ... لِبَعضِها تُلَملِمُ
والرَوضُ من حَولِها يَسألُ ... كَيفَ مِنها يُحرَمُ ؟
سَناجِبُُ مِن فَوقِ أشجارِها لِفِرعِها تَقضُمُ
تَنظُرُ لِلأسفَلِ ... فَبَيتُها لَم يَزَل مُعتِمُ
تَقولُ في خُلدِها ... غَداً تَعود ... كَما هيَ الحَمائِمُ
وَبُلبُلُُ في الجِوار ... يُغَرٌِدُ لَحنَهُ ... هَل تُراهُ يَشتُمُ ؟
أم أنٌَهُ من شِدٌَةِ حُزنِهِ ... صَدى لِتَغريدِهِ ... هكَذا يُتَرجَمُ ؟
فَقُلتُ في خاطِري ... يا لَها الأحزان ... تُحِسٌُها البَهائِمُ
ويَغفَلُ الإنسان عَن لَمسِها ... يا وَيحَهُ المُجرِمُ
لا يَهجُرُ الطيرُ رَوضَهُ سِوى في مَوسِمِِ يُعلَمُ
وهوَ عائِدُُ لِعِشٌِهِ ... فَكَم أراهُ قادِمُُ يُحَوٌِمُ ؟
فَمَتى تَعودُ لي ( حَبيبَتي ) رَبٌِي بِعَودَتِها أعلَمُ
فَأيٌُ ( عيدٍ ) في الدِيار ... والحُزنُ فيها قائِمُ
( عيدُُ ) وتَنطُقُ القُبور ... رَبٌُنا من الجَميعِ أرحَمُ
وتَهتِفُ آفاقُنا ... لا تَيأسوا فالخَلاصُ مِنَ الهُمومِ قادِمُ
عَمٌَا قَريب ... هُمومكُم ... سَتُحسَمُ
طيفُُ لَها في رَوضِها يَبسُمُ
يَقولُ في غَدٍ سأعود ... إنٌِي أكادُ أجزُمُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق