دعيني في الظّلام بلا بصرْ***فقدْ أكلَ الدُّجى وجهَ القـــــــــمرْ
دعينــــي لا أريدك في خيالي***فقد تعب الفؤاد من الضّـــجرْ
دفنتُ الحُبّ في الدّيجور ليلاً***فجفَّ النّهرُ وانقطــــعَ المــطرْ
ومن عطش النّفوس بكى الأهالي*ودمدمت العواصف بالخطرْ
وهبّ اللّيل مُتّـــــــجهاً إلينا***بِرُفقتهِ القـــــــــــضاءُ معَ القدرْ
////
دعيني كيْ أهاجرَ منْ خيالي***لأغْرَقَ في البحــــورِ ولا أُبالي
تعبتُ منَ الرّكوعِ لكلِّ شـــخصٍ***يُمارسُ ســلطةً بين الرّجالِ
وأكــرَهُ أنْ أعيشَ بلا ضــــميرٍ***لأبتَلــــعَ الإهـــــانةَ بالسّعالِ
فما وطنــــــي سوى بلدٌ أسيرٌ***بمُعتقلِ الأباطِرَةِ البـغالِ
كفى جهلاً فيومُ الدّفــنِ آتٍ***أكُنتَ منَ اليمـــــينِ أوِ الشّمالِ
////
فقدْنا في النُّــهى أدباً ودينا***فَحِدْنا عنْ صِراطِ المُســـــــلمينا
وأحْرقْنا مِلفّاتِ البعْثِ عَمْداً***بنارِ الغيِّ حرقَ الجاهلــــــــــينا
تركْنا للقُرودِ دماً ثميناً***فماتَ الحُـــــــبُّ مُخْتــــنقاً حَزينا
تركنا أهلنا من دون دَعْمٍ***ليُصـــبحَ جُلّــــهُــــــمْ في الغابرينا
رأيتُ القتْلَ في أهلي فظيعاً***فُسـُــحْقاً للقُرودِ الحـاقدينا
////
دعيني أنت خادمةَ الجُحودِ***و خائنةَ العقــــيدةِ والعُـــــــهودِ
أحلّ بكِ القُرودُ القتلَ فيـــــنا***وألحقتِ المعـــــــابرُ بالحدودِ
وبالإرهابِ صودِرَتِ الأراضي***وصودرتِ القُـبورُ من الجـدودِ
فيا عرَبَ العَمائِمِ أينَ أنتمْ***وأين الفعلُ منْ تلــــك الوعـودِ
غداً سنرى حين ينقشعُ الغبارُ***بأنّ الحقّ يُؤخذُ بالصّــــــمــودِ
////
فظيعٌ في المجازرِ ماحـــــصلْ***وجبنٌ أنْ نعــــــــيشَ بلا أملْ
ندورُ على الرّحى ليــــلاً نهاراً***ولا حلّ هــــــــــناك ولا أجلْ
كأنّ النّاسَ في الظّلماءِ تاهوا***فما بَقِيتْ لهمْ إلاّ الحِــــــــــيَلْ
تقهْقرَ عَزمُهم في كلّ حقلٍ***فماتوا في الحــــياة منَ الــوجلْ
ومنْ أمّ الخبائثِ قد أحلّوا***شراباً قادهُمْ نحْو النّــــــــــــحلْ
////
سأمنـــــــعُ شمّ رائحةَ البخورِ***وأمنعَ نشر شَعْــــوذةِ القبـــورِ
وفي الأحشاءِ أدفنُ كلّ عارٍ***يدلّ على الدّناءةِ والفـــــــــجورِ
لعلّ الفـــــجْرَ يظهرُ منْ جديدٍ***فيبــعثُ أمّتي بينَ الحُـــضورِ
وما طرد القُرودِ أراهُ سهلاً***وهمْ مَسخوا العديدَ منَ الأمورِ
علينا بالتّــــوجّهِ نحْو عـــصرٍ ***نعيدُ به الحياةَ إلى العـصورِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق